عنوان الاستشارة:   صلاة الشفع و الوتر
  صاحب الاستشارة: هشام  من : تونس
  تاريخ الإضافة:  2010-10-26
  الاستــشــــــارة:

هل يجوز صلاة الشفع و الوتر جماعة؟

ومتى يجوز تركها؟

  الــــــــــــــــــرد:

أجاب على هذه الفتوى فضيلة الشيخ/ عبد الخالق الشريف

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد: فإن الله سبحانه وتعالى شرع لعباده ما فيه الخير لهم، ومن رحمته أنه سبحانه وتعالى ما ألزمهم إلا بما فيه طاقتهم (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (وما جعل عليكم في الدين من حرج)

ولقد نظر العلماء في الأدلة الشرعية وميزوا في باب المطلوب فِعله بين الواجب والمندوب والمباح.

فالواجب أو الفرض: هو ما طلِب فعله على وجه اللزوم، بحيث يأثم تاركه أو يُذم، أما المندوب: فهو ما طلب الشارع فعله طلباً غير لازم أو هو ما يُثاب فاعله ولا يُعاقب تاركه، والمستقرىء لأحكام الشريعة يتبين له أن المندوب مراتب, فمنه ما هو سنة مؤكدة ويليها السنة غير المؤكدة ومنها المستحب وغير ذلك والسبب في هذا التقسيم مدى ملازمة النبي للفعل مع بيان أنه ليس بفرض أو واجب.

ولكن من المهم أن ندرك الآتي:

1-    أن المندوب بدرجاته خادم للواجب أو حمى له أو ذريعة للمداومة عليه فهي منزلة الحمى أو الحارس للواجبات ومن قصَّر في أداء النوافل عرضته لأن يقصِّر في أداء الواجبات.

2-    كذلك المندوب يجبر ما يحدث في الواجبات من نقصان.

3-    أن المندوبات والسنن وإن كانت مندوبة بالجزء فهي واجبة بالكل (راجع في ذلك كتب أصول الفقه، ومنها الشيخ أبو زهرة والشيخ محمد الخضري والشيخ علي حسب الله وغيرهم ) .

فإذا نظرنا إلى موضع السؤال نجد أن الله تعالى لم يفرض علينا إلا خمس صلوات في اليوم والليلة، ومن أكبر الأدلة على ذلك:

1-    حديث الإسراء والمعراج.

2-    حديث ضمام بن ثعلبة الذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام، ومنها أن الصلاة خمس صلوات في يومنا وليلتنا والنبي صلى الله عليه وسلم يؤكِّد له ذلك, وقال الرجل في نهاية الحديث (والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن) مسلم برقم 12

- وحديث معاذ بن جبل حين أرسله إلى أهل اليمن وورد فيه (فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) مسلم برقم 19.

- كذلك ما استفاض به العلم بين الناس كافة من أن فرض الصلاة خمس في اليوم والليلة وهو من المعلوم في الدين بالضرورة.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سن سنناً للصلوات منها:

- سنن راتبة: اثنين قبل الفجر، أربع قبل الظهر واثنين بعدها واثنين بعد المغرب واثنين بعد العشاء.

- سنن غير راتبة منها: اثنين آخرين بعد الظهر، وثمان ركعات بعد العشاء والشفع والوتر، وصلاة الضحى.

- سنن أو مندوبات أو مستحبات: ركعتين عند الوضوء، ركعتي تحية المسجد، وكذلك عند السفر وعند العودة من السفر.

وغير ذلك كثير، وهذا ليس مجال الاستطراد.

ومن هنا يُفهم أن الشفع والوتر من السنن التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، بل ذهب البعض إلى أن الوتر واجب، والشفع هي كل صلاة ثنائية الركعات وقد ورد في صلاة الوتر أحاديث كثيرة منها ما أخرجه الترمذي وحسَّنه عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – والوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة، ولكن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن.

وما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم – قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " البخاري في الوتر باب ليجعل آخر صلاته وتراً ومسلم برقم 751.

وقد روى أو داود والنسائي عن أبي أيوب الأنصاري – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" إسناده صحيح أورده أبو داود في الصلاة, باب كم الوتر.

وقد وردت أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشر، وتسع وغير ذلك.

والمسلم عليه أن يحافظ قدر استطاعته على هذه السنن خاصة ركعتين قبل الفجر وكذلك الوتر فقد أقسم الله في كتابه العزيز بالشفع والوتر.

صلاة النوافل في البيت أفضل

فقد أورد الإمام مسلم في صحيحه (777) عن ابن عمر – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً " وعن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – في حديث طويل ورد منه " فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة " مسلم 781

وهذا إذا لم يؤد تركه لصلاة النافلة في المسجد إلى تركها نهائياً

النوافل تكمل الفرائض

فقد أورد الإمام الترمذي والنسائي عن حديث بن قبيصة قال " قدمت المدينة فقلت: اللهم يسر لي جليساً صالحاً، قال : فجلستُ إلى أبي هريرة – رضي الله عنه – فقلتُ: إني سألت الله أن يرزقني جليساً صالحاً ، تحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن ينفعني به، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله: صلاته فإن صلحت، فقد أصلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئا، قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فليكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك" الترمذي في الصلاة باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، والنسائي 1/232، وأحمد في المسند، والحاكم في المستدرك وروي قريب منه عند أبي داود: باب في الصلاة باب كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه،   والحديث صحيح بشواهده.

جواز ما أورده الإمام مسلم برقم 33 في حديث عتبان بن مالك حيث بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه..." إلخ

ويستنبط الإمام النووي جـ1 صـ244 من الحديث جواز الجماعة في صلاة النافلة.

مما سبق

يستنبط مما سبق جواز صلاة النافلة جماعة ولكن على المسلم أن لا يحافظ على ذلك مخافة أن تلتبس بالفريضة، مع الإرشاد إلى أفضلية صلاة النافلة في البيت ما حافظ الإنسان عليها.

كما أشير إلى أهمية صلاة الوتر ومحافظة النبي صلى الله عليه وسلم عليها خاصة أن بعض العلماء قالوا: بوجوب الوتر لكثرة الأدلة على ذلك وإن كنتُ أذهب إلى كونها سنة مؤكدة.

والله أعلى وأعلم


طباعة  ..............  إغلاق